اسد حيدر
252
الإمام الصادق والمذاهب الأربعة
و « الدروس » للشهيد الأول المتوفى سنة 786 ه - ، و « جامع المقاصد » للشيخ علي الكركي المتوفى سنة 940 ه - و « الشرائع » و « المعتبر » و « المختصر النافع » للمحقق أبي القاسم الحلي المتوفى سنة 676 ه - و « الجواهر » للشيخ محمد حسن المتوفى سنة 1266 ه - . وغيرها من الكتب الفقهية التي تنص بإجماع على كفر الغلاة ونجاستهم وبعدهم عن الدين وأن لا رابطة بينهم وبين الشيعة . كما أن كتب الرجال طافحة بذمهم والتبرؤ منهم ومن معتقداتهم ، ويلعنونهم بلغة واحدة . فأملنا بأبناء المستقبل أن لا يركنوا إلى الأوهام والأباطيل وأن يطلبوا الحقيقة ، فالعلم يطلب منهم أداء رسالته ، والحق يدعوهم إلى مؤازرته ، فقد آن أن تماط عن العيون غشاوات التعصب التي منعتها من رؤية الحق وأبرزت الواقع معكوسا إذ هي كعدسة المصور فليعتدل الكتّاب عن هذه السيرة الملتوية ، وليغيروا خططهم ولغتهم في ذكر الشيعة ، ولا يلتفتوا لأوضاع تلك العصور المظلمة التي جنت على الإسلام جناية لا تغفر ، وملأوا القلوب بالأحقاد والضغائن ، ونسبوا مبدأ التشيع إلى عبد اللّه بن سبأ اليهودي ، وطعنوا بذلك على أصحاب محمد صلّى اللّه عليه وآله وسلّم الذين عرفوا بتشيعهم لعلي ، ويتجاوز عددهم المئات وغيرهم ممن تكتم جريا مع الظروف ومتابعة الأحوال ، على أن كلمات اللغويين والمفسرين قد أجمعت على أن معنى الشيعة هي الموالاة لعلي إذ أصبح علما في ذلك . عبد اللّه بن سبأ : أما عبد اللّه بن سبأ ، ذلك الشخص الوهمي الذي وصفوه بصفات البطولة والإقدام ، وجعلوه صاحب السلطة المطلقة في المجتمع الإسلامي ، وقالوا عنه انه استطاع أن يسيطر على أهل مصر ويقود منهم جيشا لقتل الخليفة عثمان ، وان أبا ذر تعلم منه ، وعمارا أخذ بآرائه ، وحرب الجمل من دسائسه ، ووقعة صفين من تصلبه ، ومبادئ التشيع من تفكيره . . . وقد ورد ذكره في كثير من الكتب حتى أصبحت قصته وكأنها حقيقة ملموسة وقضية واقعية وهؤلاء لم يلتفتوا إلى أن الإساءة المتحققة من وراء هذه الأكذوبة لا تقتصر على الشيعة والطعن في أصولها وإنما تشمل صميم حركة الإسلام ورجالاته حيث جعلوا لهذا اليهودي قدرات سحرية تمكنه من قيادة جموع